انتقل إلى المحتوى

القرار والتنفيذ

الحوافز والأهداف التجارية: حين تكافئ المنحة عكس ما نطلبه

بقلم هيئة تحرير KaperX7 دقائق للقراءة

مكافأة «أ» مع انتظار «ب»

سنة 1975، نشر Steven Kerr في مجلة Academy of Management Journal مقالاً صار من الكلاسيكيات بعنوان «On the Folly of Rewarding A, While Hoping for B» (حماقة مكافأة «أ» مع انتظار «ب»). وما زالت ملاحظته قائمة: مؤسسات كثيرة تكافئ سلوكاً معيّناً وهي تأمل الحصول على السلوك المعاكس، ثم تستغرب النتيجة.

والحالة الأكثر شيوعاً تجارية. تطلب الإدارة نصح العميل، واقتراح المنتوج الملائم له، وعدم بيعه ما لا يحتاجه. وفي الوقت نفسه، تحسب الأهداف عدد العقود، ويتوقف الأجر المتغير على عدد المنتجات المسوَّقة، وتُعلَّق تصنيفات الوكالات كل شهر. والفرق ليست انتهازية: إنها تقرأ بشكل صحيح الرسالة الحقيقية للمؤسسة، وهي رسالة الأجر.

لهذا تُعد الحوافز من بين الشروط الخمسة للاستقلالية. فلا يصمد أي تكوين في البيع المسؤول طويلاً أمام هدف يناقضه.

أين يحدث ذلك في المغرب

هذه الآليات معروفة في كل القطاعات التي تبيع للأفراد بأهداف فردية أو خاصة بالوكالة.

القطاعما يُكافأ في الغالبما تطلبه الإدارةالسلوك الذي قد ينتج عنه
الأبناك: خدمات الأفرادعدد البطاقات أو قروض الاستهلاك أو عقود التأمين البنكي المسوَّقةنصح ملائم لوضع العميلمنتجات مضافة دون حاجة حقيقية، وعروض مجمَّعة غير مشروحة جيداً
التأمينعمولة عند الاكتتابعقود تدوم وعملاء مغطَّون كما يجبضمانات غير مفهومة، وفسخ سريع للعقود، ونزاعات عند وقوع الحادث
الاتصالاتالتفعيلات والخيارات وتغيير العروضعملاء يحتفظون باشتراكهمخيارات مفعَّلة دون موافقة واضحة، ومنازعات في الفواتير
مراكز علاقة العملاءمتوسط مدة المعالجة، والمبيعات في الساعةحل طلب العميلمكالمات مختصرة، وتحويلات، ووعود بمعاودة الاتصال لا تُنفَّذ
التحصيلالمبالغ التي يعِد بها المديناتفاقات يستطيع العميل الوفاء بهاوعود أداء غير واقعية، وتذكيرات متكررة

لا يُعد أي من هذه الحوافز سيئاً في حد ذاته. ويظهر الخطر حين يصبح المؤشر المؤدى عنه هو الوحيد الذي يُحسب له حساب، ولا يتحقق أي ضابط مما يحدث بعد البيع.

ما تقوله الشكايات، وما لا تقوله

ينشر بنك المغرب كل سنة، في تقريره حول الإشراف البنكي (نافذة جديدة)، عدد الشكايات التي يتوصل بها وطبيعتها.

ارتفاع هذه الشكايات لا يثبت وجود بيع غير ملائم. فقد يعكس أيضاً معرفة أفضل بسبل الانتصاف أو قنوات أيسر ولوجاً. ويفصّل تحليلنا لـالشكايات البنكية في المغرب هذه التحفظات. والمنطق نفسه يسري على الشكايات في قطاع التأمين.

أما الدرس المفيد فيوجد في مكان آخر: شكايات المقاولة نفسها من أفضل الأماكن للتحقق من حوافزها. فالشكاية المتعلقة بالنصح المقدَّم، أو بمنتوج لم يُفهم، أو باكتتاب متنازع فيه، ينبغي ربطها بالقناة والوكالة وفترة البيع. وهذا الربط هو ما يتيحه تدبير الشكايات بمعالجة أسبابها.

المنهجية في خمس مراحل

1. رسم خريطة لما يُكافأ فعلاً

الأجر المتغير ليس سوى جزء من المنظومة. يجب حصر كل ما يشير للفرق إلى ما هو مهم: الأهداف الفردية وأهداف الوكالة، والمنح، والمسابقات، والتصنيفات المعلَّقة، ومعايير الترقية، والتنويه في الاجتماعات، وكذلك ما يُعاقَب عليه. ولكل عنصر، نكتب السلوك الذي يكافئه في الممارسة، ثم نقارنه بما تقول الإدارة إنها تنتظره.

2. اختبار كيف يمكن الالتفاف على الهدف

يتكامل اختباران:

  • الاختبار الميداني. نسأل بعض البائعين والمديرين، في إطار يسمح لهم بالحديث بحرية: «كيف ستبلغ هذا الهدف دون خدمة العميل؟». فهم يعرفون الجواب أكثر من أي أحد.
  • اختبار المعطيات. نبحث عن الإشارات اللاحقة للبيع: الإلغاءات والتراجعات في الأسابيع الأولى، والمبيعات المتكدسة في الأيام الأخيرة من الفترة، وعدة منتجات يكتتبها العميل نفسه في اليوم نفسه، ومنتجات مبيعة خارج فئتها المستهدفة، والشكايات المتعلقة بالنصح، والفوارق الكبيرة بين بائعي الوكالة نفسها.

الإشارة ليست دليلاً على خطأ مهني. إنها سؤال يُفحص مع المدير المعني.

3. إضافة عتبات للجودة وضوابط للضرر اللاحق بالعميل

لا يُحتسب البيع في المنحة إلا إذا تجاوز عتبات معيّنة: منتوج ملائم لحاجة العميل الموثَّقة، ومعلومات مسلَّمة ومفهومة، وغياب أي إلغاء أو شكاية مبرَّرة خلال فترة محددة. ونضيف مراقبة بالعينة للمبيعات، يتولاها شخص لا يتقاضى أجراً عن هذه المبيعات. أما تأجيل جزء من المنحة إلى نهاية هذه الفترة فخيار يُدرس مع الموارد البشرية ومع قانوني، في احترام لقانون الشغل.

4. الموازنة بين الحجم والجودة

تجمع لوحة القيادة الجيدة عدداً قليلاً من المؤشرات: مؤشراً للحجم، ومؤشراً لجودة البيع، ومؤشراً للضرر اللاحق بالعميل. ويجب أن يكون لمؤشرات الجودة وزن كافٍ لتُحسب فعلاً. فإن لم تمثل سوى حصة رمزية من المنحة، ستتجاهلها الفرق. وتساعد المؤشرات الاستباقية على تتبع هذا التوازن كل أسبوع بدل انتظار نهاية السنة.

5. إشراك الأشخاص المعنيين

نظام المنح المصمَّم دون البائعين سيلتفّون عليه. لذلك يُجرَّب النظام الجديد على نطاق محدود، ويُشرح ما يتغير ولماذا، ويُحدَّد منذ البداية تاريخ مراجعته. وتُشرَك وظيفة الامتثال بالنسبة للمنتجات الخاضعة للتنظيم؛ وهذه إحدى روافع ثقافة الامتثال التي لا تقوم على المساطر وحدها.

الأخطاء الشائعة

  • تصحيح مشكلة منح بالتكوين. ستتذكر الفرق التكوين أسبوعاً، والمنحة طوال السنة.
  • إضافة مؤشر جودة دون وزن حقيقي. فيصبح مجرد زينة.
  • مضاعفة المؤشرات. فما زاد على ثلاثة أو أربعة يجعل كل واحد يختار ما يناسبه.
  • تغيير القواعد في منتصف الفترة. فتتضرر الثقة في المنظومة كلها.
  • تجاهل التقدير غير المالي. فالتصنيف المعلَّق كل يوم اثنين قد يزن أكثر من منحة.
  • نسيان صلاحيات القرار. إذا لم يكن المستشار قادراً على رفض بيع غير ملائم دون أن يُعاقَب، ستبقى القاعدة حبراً على ورق. انظر صلاحيات القرار.

قياس أثر التغيير

قبل تعديل النظام، نسجل القيمة الأولية لبعض المؤشرات: الإلغاءات والتراجعات المبكرة، والشكايات المتعلقة بالبيع أو بالنصح، ونسبة المبيعات خارج الفئة المستهدفة، والاحتفاظ بالعملاء بعد اثني عشر شهراً. ثم نقارنها في تاريخ متفق عليه، عادة بعد دورة أو دورتين من المنح. وقد يرافق التغييرَ انخفاضٌ في حجم المبيعات: والسؤال هو هل تدوم المبيعات المتبقية أطول، وهل تكلف أقل من حيث الشكايات.

لائحة تحقق عملية

  • لائحة كاملة لما يُكافأ عليه وما يُعاقَب عليه، أبعد من الأجر المتغير وحده.
  • لكل هدف، جواب مكتوب عن السؤال: كيف يمكن بلوغه دون خدمة العميل؟
  • الإشارات اللاحقة للبيع، متابَعة حسب البائع والوكالة والفترة.
  • الشكايات مربوطة بالقناة وفترة البيع.
  • عتبات للجودة ومراقبة بالعينة يتولاها شخص مستقل عن المبيعات.
  • ثلاثة أو أربعة مؤشرات على الأكثر، مع وزن حقيقي للجودة.
  • تجربة على نطاق محدود، وتاريخ مراجعة محدد مسبقاً.

اقرأ أيضاً

أسئلة متكررة

كيف نعرف إن كانت منحنا تدفع إلى البيع غير الملائم؟

بالنظر إلى ما يحدث بعد البيع، لا إلى البيع وحده. فالإلغاءات أو التراجعات السريعة، والمبيعات المتكدسة في نهاية الفترة، والمنتجات التي يكتتبها عملاء لا يطابقون الفئة المستهدفة، والشكايات المتعلقة بالنصح المقدَّم، كلها إشارات ينبغي تحليلها بائعاً بائعاً ووكالةً وكالة.

هل يجب إلغاء الأجر المتغير؟

ليس بالضرورة. فالمشكلة نادراً ما تكمن في وجود أجر متغير، بل فيما يقيسه. والأجر المتغير الذي يجمع بين مؤشر للحجم وعتبات للجودة وضابط للضرر اللاحق بالعميل يمكن أن يدعم الأداء دون أن يدفع إلى بيع ما لا يحتاجه العميل.

هل يثبت ارتفاع الشكايات البنكية وجود بيع قسري؟

لا. ينشر بنك المغرب كل سنة، في تقريره حول الإشراف البنكي، عدد الشكايات التي يتوصل بها وطبيعتها؛ وقد يعكس ارتفاعها أيضاً معرفة أفضل بسبل الانتصاف. وعلى البنك أن يحلل شكاياته حسب موضوعها قبل أن يستخلص أي نتيجة بشأن ممارساته في البيع.

من يجب أن يشارك في مراجعة نظام المنح؟

الإدارة التي تقرر، والموارد البشرية التي تحمل قواعد الأجور، ووظيفة الامتثال بالنسبة للمنتجات الخاضعة للتنظيم، وبعض البائعين ومديري الميدان. فهم من يعرفون كيف يمكن بلوغ هدف ما دون خدمة العميل.

معلومات عامة، وليست استشارة قانونية.

الإبلاغ عن خطأ

المراجع (4)