المحتويات
نتيجة تنظيمية، لا مهارة فردية
كثيراً ما يُقدَّم الحل من أول اتصال على أنه مهارة لدى الموظف: حسن الإصغاء، وحسن التشخيص، وحسن الجواب. وهذا صحيح، لكنه غير كافٍ. فالموظف الكفء لا يستطيع حل طلب إذا لم يكن مخوَّلاً لمنح ما يلزم، أو إذا لم يكن يرى وضعية الملف، أو إذا كان الجواب رهيناً بمصلحة لم تلتزم بأي أجل.
وكل طلب لم يُحَل يكلّف أكثر من مرة: اتصال ثانٍ يجب معالجته، وعميل يصرف وقته في التذكير، ومدير يُستدعى لفك الوضع، وأحياناً شكاية رسمية. وفي القطاعات الخاضعة للتنظيم، تتخذ هذه الكلفة أيضاً طابعاً تنظيمياً، لأن الشكايات تخضع لتتبع سلطة المراقبة. لذلك فإن تحسين الحل من أول اتصال يقلّص في آن واحد حجم العمل، والجهد الذي يبذله العميل، والمخاطر.
لهذا يُعد الحل من أول اتصال من أفضل ما يكشف جودة التنفيذ. فحين يكون منخفضاً، لا يكون السؤال المفيد «من يحل بشكل سيئ؟» بل «ما الذي يمنع، داخل مؤسستنا، الحل من أول اتصال؟». ويقدّم دليلنا حول جودة مركز علاقة العملاء هذا المؤشر إلى جانب مؤشرات المركز الأخرى؛ أما هذه الصفحة فتتناول ما يجب تغييره لتحسينه.
ما يتطلبه الحل من أول اتصال
| الشرط | السؤال | ما يحدث حين يغيب |
|---|---|---|
| صلاحيات القرار | هل يستطيع الموظف منح ما يقتضيه الوضع، داخل إطار محدد؟ | تصعيد، ووعد بمعاودة الاتصال، وعميل يعود |
| المعلومة في نقطة الفعل | هل يرى تاريخ العميل ووضعية ملفاته؟ | أسئلة مكررة، وأجوبة متناقضة حسب القناة |
| المعرفة | هل يتوفر على جواب محيَّن للحالات المتكررة والحالات الحدّية؟ | أجوبة تختلف من موظف لآخر، وأخطاء في المنتجات الجديدة |
| الالتزامات بين المصالح | هل التزم المكتب الخلفي بأجل وبإرجاع المعلومة؟ | طلب يُحال ثم يضيع، وعميل يعيد التذكير |
| الروتين | هل تُفحص معاودات الاتصال كل أسبوع لمعالجة أسبابها؟ | أسباب معاودة الاتصال نفسها تتكرر كل شهر |
تعكس هذه الشروط تلك التي تحدد استقلالية أي فريق. وكثيراً ما تكون صلاحيات القرار أول ما يُعالَج: فجزء كبير من معاودات الاتصال يأتي من طلبات كان الموظف يعرف كيف يسوّيها لكنه لم يكن مخوَّلاً لذلك.
العلاقة بالجهد الذي يبذله العميل
سنة 2010، نشر Matthew Dixon وKaren Freeman وNicholas Toman في مجلة Harvard Business Review دراسة تركت أثرها في خدمة العملاء: تقليص الجهد الذي يجب أن يبذله العميل للحصول على جواب يؤثر في وفائه أكثر من السعي إلى تجاوز توقعاته. ومن أبرز مصادر هذا الجهد: الاضطرار إلى معاودة الاتصال، أو تكرار شرح المشكلة، أو التحويل من موظف لآخر.
فالحل من أول اتصال والجهد الذي يبذله العميل مرتبطان: كل معاودة اتصال جهد إضافي. ويشرح دليلنا حول مؤشرات NPS وCSAT وCES طريقة عمل مؤشر جهد العميل وحدوده. فمؤشر واحد لا يكفي: يجب قراءتها معاً.
القياس بنزاهة
| الطريقة | الكيفية | نقاط القوة | الحدود |
|---|---|---|---|
| تصريح الموظف | يرمّز الموظف الطلب على أنه محلول في نهاية التبادل | بسيطة ومتاحة فوراً | تعاين نهاية التبادل لا الحل؛ منحازة إذا رُبطت بهدف |
| تأكيد العميل | يُسأل العميل بعد التبادل: «هل سُوّي طلبك؟» | وجهة نظر العميل | معدل الإجابة، وانحياز المجاملة، وجواب يُعطى قبل معاينة النتيجة |
| سلوكية | غياب معاودة الاتصال للسبب نفسه خلال نافذة محددة، في كل القنوات | تقيس ما يفعله العميل | تفترض أسباب اتصال مرمَّزة جيداً وتعرّفاً على العميل في كل القنوات |
القياس الأكثر موثوقية يجمع بين الطريقتين الأخيرتين. والفارق بين الحل الذي يصرّح به الموظف والحل السلوكي مؤشر مفيد في حد ذاته: فهو يشير إلى الأسباب التي تعتقد المؤسسة أنها تحلها بينما يعود العميل.
ثلاث قواعد تضمن نزاهة القياس:
- تحديد النافذة مسبقاً، سبباً سبباً إن لزم الأمر، وعدم تغييرها لتحسين الرقم.
- احتساب كل القنوات. فالعميل الذي يتصل، ثم يكتب، ثم يحضر إلى الوكالة، تواصل ثلاث مرات، أي عاود الاتصال مرتين.
- الاستثناء الصريح لما لا علاقة له بالحل، كطلب جديد لا صلة له بالأول، مع توثيق هذه الاستثناءات.
الفخاخ الشائعة
- جعل الحل المصرَّح به هدفاً فردياً. يتعلم الموظفون بسرعة ترميز «محلول». وهذه حالة نموذجية لحافز يكافئ عكس ما نطلبه، يصفها دليلنا حول الحوافز.
- اعتبار التحويل حلاً. لقد وُجّه العميل، لكنه لم يُخدَم.
- احتساب الوعد بمعاودة الاتصال حلاً. لا يكون كذلك إلا بعد إجراء الاتصال وتسوية الطلب.
- إغلاق شكاية لاحترام أجل. في القطاع البنكي، يحدد منشور بنك المغرب رقم 10/W/16 أجل 40 يوم عمل للرد في الجوهر؛ والرد السريع الذي لا يسوّي شيئاً كثيراً ما يولّد شكاية جديدة، ثم طعناً. انظر الشكايات البنكية في المغرب.
- تجاهل الأسباب المرمَّزة بشكل سيئ. إذا صُنّف ثلث الطلبات في خانة «أخرى»، فلا قيمة للقياس السلوكي.
ما الذي يجب تغييره
الانطلاق من خمسة إلى عشرة من أكثر أسباب معاودة الاتصال تكراراً، والبحث لكل منها عما نقص خلال التبادل الأول.
- صلاحيات القرار. حصر القرارات التي تثير التصعيدات، وتفويض المتكرر منها ذي الرهان الضعيف، مع سقف ومعايير ومراقبة بالعينة.
- الأدوات والمعلومة. عرض تاريخ العميل ووضعية ملفاته في أداة الموظف. ويجب أن يظل الولوج محصوراً فيما هو ضروري لمعالجة الطلب، طبقاً للقانون 09.08.
- قاعدة المعارف. بطاقة لكل حالة متكررة، ومسؤول عن كل بطاقة، وتصحيح خلال الأسبوع حين تكشف معاودة اتصال عن خطأ.
- الالتزامات بين المصالح. لكل طلب يُحال على المكتب الخلفي: أجل، وإرجاع للمعلومة إلى الموظف أو العميل، ومالك من البداية إلى النهاية.
- الروتين. فحص بعض معاودات الاتصال الحقيقية كل أسبوع في إيقاع KAPER، وتتبع مؤشر استباقي مثل نسبة معاودات اتصال اليوم السابق المعالجة في اليوم نفسه.
- الأتمتة. يمكن لمساعد قائم على الذكاء الاصطناعي أن يساعد الموظف على إيجاد الجواب الصحيح، شرط أن يكون مؤطَّراً: انظر الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء.
والطلب الذي يتكرر رغم هذه التغييرات يعود إلى أسباب سابقة في المنتوج أو الفوترة أو أحد المسارات: وهذا موضوع تدبير الشكايات بمعالجة أسبابها.
لائحة تحقق عملية
- تعريف مكتوب للحل من أول اتصال، مع نافذة معاودة الاتصال لكل سبب.
- قياس يجمع بين تأكيد العميل وغياب معاودة الاتصال، في كل القنوات.
- الفارق بين الحل المصرَّح به والحل الفعلي، متابَعاً حسب السبب.
- لائحة أكثر أسباب معاودة الاتصال تكراراً، والشرط الغائب لكل منها.
- صلاحيات قرار مكتوبة للقرارات المتكررة.
- تاريخ العميل مرئي في الأداة، في حدود القانون 09.08.
- التزامات مكتوبة بالآجال مع المكتب الخلفي.
- مراجعة أسبوعية لبعض معاودات الاتصال الحقيقية.
اقرأ أيضاً
- 6 دقائق للقراءة
- 7 دقائق للقراءة
- 4 دقائق للقراءة
أسئلة متكررة
ما المقصود بالحل من أول اتصال؟
هو نسبة الطلبات التي تُسوّى خلال التبادل الأول، دون أن يحتاج العميل إلى العودة للسبب نفسه، أياً كانت القناة. ويُقاس بالجمع بين تأكيد العميل وغياب أي معاودة اتصال للسبب نفسه خلال فترة محددة مسبقاً.
لماذا لا يُعتمد على الحل الذي يصرّح به الموظف؟
لأن الموظف يعاين نهاية المحادثة، لا حل المشكلة. فالوعد بمعاودة الاتصال، أو التحويل، أو الطلب المُحال على المكتب الخلفي، قد يُرمَّز على أنه محلول بينما سيضطر العميل إلى العودة. وحين يُربط هذا المؤشر بهدف فردي، يزداد الانحياز.
أي نافذة لمعاودة الاتصال نختار؟
تتوقف على الأجل العادي لمعالجة السبب. فنافذة سبعة أيام تناسب غالباً الطلبات البسيطة؛ أما الطلب الذي يقتضي تدخلاً أو استرداد مبلغ فيبرر نافذة أطول. والمهم أن تُحدَّد مسبقاً، وتُطبَّق على كل القنوات، ولا تُغيَّر لتحسين الرقم.
ما الذي يجب تغييره أولاً لتحسين الحل من أول اتصال؟
الانطلاق من أكثر أسباب معاودة الاتصال تكراراً، والبحث لكل منها عما نقص خلال التبادل الأول: حق القرار، أو معلومة في الأداة، أو معرفة محيَّنة، أو التزام من مصلحة أخرى. والجواب في الغالب تنظيمي، لا فردي.
معلومات عامة، وليست استشارة قانونية.
الإبلاغ عن خطأالمراجع (4)
- ISO 10002:2018 — Management de la qualité — Satisfaction des clients — Lignes directrices pour le traitement des réclamations dans les organismes (إدارة الجودة: رضا العملاء، إرشادات معالجة الشكايات داخل المؤسسات).
- ISO 18295-1:2017 — Centres de contact clients — Partie 1 : Exigences pour les centres de contact clients (مراكز الاتصال بالعملاء: الجزء الأول، متطلبات مراكز الاتصال بالعملاء).
- بنك المغرب، المنشور رقم 10/W/16 بتاريخ 10 يونيو 2016 المتعلق بمعالجة شكايات العملاء.
- القانون رقم 09-08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
