انتقل إلى المحتوى

تجربة العملاء

انحياز المجاملة: لماذا قد تبالغ استطلاعات الرضا في التقدير

بقلم هيئة تحرير KaperX7 دقائق للقراءة

عمَّ نتحدث بالضبط؟

تجتمع في استطلاع العملاء ثلاث آليات متقاربة:

  • المجاملة: لا يريد العميل إحراج المستجوِب، أو المستشار الذي ساعده للتو، أو المقاولة التي تطلب رأيه. فيلطّف جوابه.
  • الموافقة: الميل إلى الموافقة على عبارة ما، أياً كان مضمونها. هكذا يعرّفها Smith (2004) وHarzing (2006)، ويبيّنان أنها تختلف من بلد لآخر.
  • المرغوبية الاجتماعية: الميل إلى تقديم الجواب الذي يبدو لائقاً بدل الجواب الصحيح. وتبيّن مراجعة Tourangeau وYan (2007، Psychological Bulletin) أن هذا النوع من الخطأ شائع في الأسئلة الحساسة.

لا تعني هذه الآليات أن العملاء يكذبون. بل تعني أن جزءاً من الجواب يعكس وضعية الاستطلاع، لا التجربة المعيشة وحدها. وتجد المؤشرات نفسها مقدَّمة في دليلنا حول NPS وCSAT وCES؛ أما هذه الصفحة، التي تكمّل ملفنا حول تجربة العميل، فتتناول طريقة جمعها.

توزيعات تميل في الغالب نحو الأعلى

أثبت Peterson وWilson (1992، Journal of the Academy of Marketing Science) ملاحظة لا تزال صالحة: مقاييس الرضا التصريحية غير متماثلة في الغالب الأعم، إذ تقع أغلبية الإجابات في أعلى السلّم، ويعود جزء من هذه الإيجابية إلى أدوات القياس نفسها.

النتيجة العملية: متوسط 4,3 من 5 لا يقول الكثير وحده. ما يفيد هو الفوارق (بين الوكالات، وبين القنوات، وبين الفترات) وحصة الإجابات المنخفضة، التي تحمل في الغالب المعلومة المفيدة.

أثر طريقة إجراء الاستطلاع

طريقة السؤال تغيّر الجواب. وتلتقي ثلاث نتائج في هذا الاتجاه:

الدراسةالمقارنةالنتيجة
Holbrook وGreen وKrosnick (2003)، Public Opinion Quarterlyالهاتف والمقابلة المباشرةعبر الهاتف: موافقة أكثر، وإجابات غير متمايزة أكثر، وإجابات مرغوبة اجتماعياً أكثر
Tourangeau وYan (2007)، Psychological Bulletinالملء الذاتي والاستطلاع بوجود مستجوِبالملء الذاتي يقلّص الإجابات المرغوبة اجتماعياً
Dillman وآخرون (2009)، Social Science Researchالهاتف، الخادم الصوتي الآلي، البريد، الويبفي أسئلة الرضا، تعطي الطرق الشفهية الجواب الأكثر إيجابية بشكل أكثر تكراراً

بالنسبة لمركز علاقة العملاء الذي يتصل بعملائه بعد تفاعل ما، يكون الخطر مزدوجاً: فالطريقة شفهية، والمكالمة تأتي أحياناً من المقاولة نفسها التي قدّمت الخدمة. ويبيّن دليلنا حول جودة مركز علاقة العملاء كيف نتجنب أن يُقيَّم مستشار عبر استطلاع يديره هو نفسه.

أساليب الإجابة حسب الثقافات: ما نعرفه وما لا نعرفه

تُثبت الأبحاث المقارنة أن أساليب الإجابة تختلف من بلد لآخر. غير أن استنتاجاتها التفصيلية متباينة:

  • يربط Johnson وآخرون (2005، Journal of Cross-Cultural Psychology)، في دراسة شملت 19 بلداً، مسافة السلطة المرتفعة بإجابات أكثر تطرفاً، لكن بموافقة أقل.
  • يجد Harzing (2006، International Journal of Cross Cultural Management)، في دراسة شملت 26 بلداً، على العكس، موافقة أكثر حيث تكون مسافة السلطة مرتفعة، وكذلك حيث تكون الجماعية وتجنب عدم اليقين مرتفعين. ولا تضم عيّنته أي بلد عربي أو شمال إفريقي.
  • يربط Smith (2004) الموافقة بالجماعية الأسرية وبتجنب عدم اليقين، ويرى فيها أسلوب تواصل حاملاً للمعنى لا مجرد خطأ.

بالنسبة للعالم العربي، تبيّن Benstead (2018، PS: Political Science & Politics) أن بعض خصائص المستجوِب تغيّر الإجابات عن الأسئلة الحساسة، مع التحذير في الوقت نفسه من فكرة أن المستجوَبين العرب أقل صدقاً. ويلاحظ Jones وMitchell (2025، Public Opinion Quarterly) أثراً لجنس المستجوِب في خمسة بلدان عربية، ليس المغرب من بينها، وفي أسئلة سياسية.

خلاصة القول: لم نعثر على أي دراسة منشورة تقيس أسلوب إجابة خاصاً بالعملاء المغاربة، ولا حجم مبالغة محتملة. وأي رقم «تصحيح» يُطبَّق على المغرب سيكون مختلَقاً.

تصميم استطلاع يحدّ من الانحياز

  1. تفضيل طرق الملء الذاتي (رابط ويب، استمارة، رسالة قصيرة) لقياس الرضا، وتخصيص المكالمة للمقابلات المعمقة.
  2. الفصل بين المستجوِب والمصلحة المقيَّمة: ليس على المستشار أو الوكالة المعنيين جمع الرأي.
  3. طرح أسئلة مرتكزة على وقائع: «هل سُوّي طلبك في أول اتصال؟»، «كم مرة اضطررت إلى معاودة الاتصال؟» بدل «هل أنت راضٍ؟».
  4. موازنة الصياغات حتى لا تضخّم الموافقة المنهجية النقاط، مثلاً بالتناوب بين عبارات إيجابية وسلبية.
  5. فتح خانة حرة دائماً وقراءتها: فتعليقات العملاء تكشف ما يُسوّيه السلّم.
  6. اختبار كل نسخة لغوية (الفرنسية، العربية، مع قبول الدارجة في الإجابة الحرة) لدى بعض العملاء قبل الإطلاق. فقد لاحظ Harzing (2006) أن استبياناً بالإنجليزية، وهي ليست اللغة الأم، أنتج إجابات وسطية أكثر: اللغة مهمة.
  7. عدم المزج أبداً بين الطرق داخل السلسلة نفسها دون التمييز بينها في التحليل.

تلتقي هذه المبادئ مع الطرق المقدَّمة في دليلنا حول البحث في احتياجات العملاء.

مقارنة التصريحات بالوقائع

أفضل ترياق للانحياز هو المقارنة. فإذا أظهر الاستطلاع رضا مرتفعاً بينما الشكايات في ارتفاع، أو العملاء يعاودون الاتصال مرات عدة بخصوص الموضوع نفسه، أو إغلاقات الحسابات في تزايد، فإن الاستطلاع هو ما يجب مساءلته. وقد قاس De Haan وVerhoef وWiesel (2015) بالمناسبة ارتباطات متواضعة بين المؤشرات التصريحية والوفاء الفعلي. انظر الإشارات السلوكية وتدبير الشكايات انطلاقاً من الأسباب.

بالنسبة للأبناك، هذه الإشارات موجودة أصلاً في البيانات الفصلية للشكايات المحالة على بنك المغرب، كما تبيّن أرقام بنك المغرب. كما يجب أن يحترم كل ربط بين معطيات الاستطلاع ومعطيات العملاء القانون 09.08: انظر الخصوصية منذ التصميم.

ما لا يجب استنتاجه

  • أن العملاء المغاربة «يبالغون في التنقيط» بعدد محدد من النقاط: لا توجد أي معطيات تسمح بذلك.
  • أن مسافة السلطة المرتفعة تنتج حتماً الموافقة: الأبحاث منقسمة.
  • أن النقطة المرتفعة لا قيمة لها: فتطورها عبر الزمن، بطريقة ثابتة، يبقى مفيداً.
  • أنه يكفي تغيير السلّم: فالطريقة والمستجوِب والصياغة أثقل وزناً.

قائمة التحقق قبل إطلاق استطلاع

  • اعتماد طريقة الملء الذاتي، أو طريقة شفهية مبرَّرة وثابتة عبر الزمن.
  • جمع الاستطلاع من طرف شخص أو أداة مستقلين عن المصلحة المقيَّمة.
  • سؤالان واقعيان على الأقل وخانة حرة.
  • اختبار النسخ اللغوية.
  • التخطيط منذ البداية للمقارنة مع الشكايات والسلوكيات.
  • تحديد الغاية من معالجة الإجابات وإخبار العملاء بها.

اقرأ أيضاً

أسئلة متكررة

ما هو انحياز المجاملة في الاستطلاع؟

هو ميل المستجوَب إلى تقديم جواب مهذب أو لطيف بدل رأيه الحقيقي، خاصة أمام المستجوِب أو أمام المقاولة التي تسأله. وهو قريب من المرغوبية الاجتماعية (الإجابة بما يبدو لائقاً) ومن الموافقة (الميل إلى الموافقة أياً كان مضمون السؤال). وأثره هو دفع نقاط الرضا نحو الأعلى.

هل تعطي الاستطلاعات الهاتفية نقاطاً أعلى من الاستطلاعات عبر الإنترنت؟

الأبحاث تسير في هذا الاتجاه. فقد لاحظ Dillman وآخرون (2009) أن المستجوَبين عبر الهاتف أو عبر الخادم الصوتي الآلي كانوا يختارون الجواب الأكثر إيجابية أكثر من الذين أجابوا بالبريد أو على الويب. ومقارنة نقاط حُصل عليها بطرق مختلفة دون مراعاة ذلك تؤدي إذن إلى استنتاجات خاطئة.

هل يمنح العملاء المغاربة تنقيطاً أسخى من العملاء الأوروبيين؟

لم نعثر على أي دراسة منشورة تقيس حجم مثل هذا الأثر في المغرب. وتبيّن الأبحاث الدولية أن أساليب الإجابة تختلف حسب الثقافات، لكن استنتاجاتها متباينة، خاصة بشأن دور مسافة السلطة. لذا يجب تجنب أي معامل تصحيح، وتفضيل تصميم للاستطلاع يقلّص الانحياز.

هل يجب التخلي عن استطلاعات الرضا؟

لا. فهي تبقى مفيدة لتتبع اتجاه ما ولجمع تعليقات العملاء. لكن يجب في المقابل تصميمها للحد من الانحياز، وتتبع تطورها بدل مستواها المطلق، ومقارنتها بالشكايات وبالسلوك الفعلي للعملاء.

بأي لغة يجب استجواب العملاء في المغرب؟

باللغة التي يعبّر بها العميل بشكل أكثر تلقائية، وهو ما يقتضي في الغالب نسخاً بالفرنسية والعربية، مع قبول الإجابات الحرة بالدارجة. ويجب اختبار كل نسخة لدى بعض العملاء قبل الإطلاق، لأن لغة الاستبيان قد تغيّر هي نفسها توزيع الإجابات.

معلومات عامة، وليست استشارة قانونية.

الإبلاغ عن خطأ